أبي الفرج الأصفهاني
393
الأغاني
فسرقته منه ولم يعلم بي ، فلما كان بعد أيام جاءني فأنشدني لنفسه يرثي ذلك الثلث القرطاس . فكر تعتري وحزن طويل وسقيم أنحى عليه النّحول ليس يبكي رسما ولا طللا محّ كما تندب الرّبا والطَّلول [ 1 ] إنما حزنه على ثلث كان لحاجاته فغالته غول [ 2 ] كان للسر والأمانة والكت مان إن باح بالحديث الرسول كان مثل الوكيل في كلّ سوق إن تلكَّا أو ملّ يوما وكيل كان للهمّ إن تراكم في الصد ر فلم يشف من عليل غليل [ 3 ] لم يكن يبتغي الحجاب من الحجاب إن قيل ليس فيها دخول [ 4 ] إن شكا حاجبا تشدّد في الإذ ن فللحاجب الشقيّ العويل [ 5 ] يرفع الخير عنه والرزق والكس وة فهو المطرود وهو الذليل [ 6 ] كان يثنى في جيب كلّ فتاة دونها خندق وسور طويل [ 7 ] يقف الناس وهو أوّل من يد خله القصر غادة عطبول [ 8 ] فإذا أبرزته باح به في ال قصر مسك وعنبر معلول [ 9 ] / وله الحبّ والكرامة ممن بات صبّا والشمّ والتقبيل [ 10 ] ليس كالكاتب الَّذي بأبي الخطَّاب يكنى قد شابه التطفيل [ 11 ] ذا كريم يدعي ، وهذا طفيليّ وهذا وذا جميعا دليل [ 12 ] ذاك بالبشر والجماعة يلقى ولهذا الحجاب والتنكيل [ 13 ]
--> [ 1 ] محت الدار : عفت . [ 2 ] غالته غول : أهلكته هلكة . [ 3 ] الغليل : حرارة الجوف . [ 4 ] في ج « لا يبتغي الحجاب » ولا يستقيم به الوزن . [ 5 ] إن شكا حاجبا ، أي إن شكوت فيه حاجبا . [ 6 ] في الأصول : « الحبر عنه والورق » وهو تحريف . [ 7 ] في س « حيب » وهو تصحيف . [ 8 ] العطبول : المرأة الفتية الجميلة الممتلئة الطويلة العنق . [ 9 ] معلول : مضاعف ، من العلل كسبب وهو الشرب بعد الشرب تباعا ، وقد عله كضرب ونصر فهو معلول ، ومنه قول كعب بن زهير : كأنه منهل بالراح معلول وفي حديث علي رضي اللَّه عنه : من جزيل عطائك المعلول . وفي ج « فإذا بررته » وهو تحريف . [ 10 ] في ج « والستم » ، وفي ب ، س « واللثم » . [ 11 ] في الأصول : « لأبي الخطاب » وهو تحريف . ويقال : طفل تطفيلا وتطفل تطفلا . [ 12 ] في ب وس « ذليل » ، وهو تصحيف ، يعني أن كليهما دليل يتقدّم لقضاء حاجة صاحبه ، لكنهما يفترقان في مظهرهما ، فهذا كريم وهذا طفيلي . [ 13 ] في س « والمجاعة » ، وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما في ج وب .